كنيسة القديس ملاخيوس
تقع كنيسة القديس ملاخيوس في قرية مكاور الأثرية، على بُعد نحو 5 كم شرق مدينة مادبا، في منطقة شهدت ازدهارًا دينيًا ملحوظًا خلال العصر البيزنطي، خاصة لقربها من موقع قلعة مكاور المرتبط بأحداث دينية بارزة.
تعود أصول الكنيسة إلى القرن السادس الميلادي، في حين تشير النقوش الفسيفسائية المكتشفة فيها إلى ازدهارها خلال النصف الأول من القرن السابع، حيث ورد اسم الأسقف ملاخيوس في كتابات الإهداء، وهو ما منح الكنيسة اسمها وأكد مكانتها ضمن التنظيم الكنسي في مادبا آنذاك.
بُنيت الكنيسة على الطراز البازيليكي باستخدام الحجارة الكلسية، وتتكوّن من صحن رئيسي وجناحين جانبيين، إضافة إلى حنية نصف دائرية وغرف جانبية. وقد كشفت الحفريات عن بقايا أرضيات فسيفسائية تحمل زخارف هندسية ونباتية، إلى جانب كتابات يونانية تضم أسماء دينية مثل سرجيوس وجارجوس. ومن أبرز المكتشفات في الموقع صليب برونزي وقاعدة حجرية للمذبح، ما يعكس الأهمية الدينية والفنية للكنيسة.
اكتُشفت الكنيسة عام 1990 ضمن أعمال دائرة الآثار العامة، وشهدت في يونيو 2024 حدثًا استثنائيًا بإقامة قداس إلهي فيها لأول مرة منذ نحو 1400 عام، برئاسة المطران خريستوفوروس مطران الأردن للروم الأرثوذكس، وبالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، في خطوة أعادت إحياء البعد الروحي للموقع بعد قرون من الانقطاع.
وتُعد الكنيسة اليوم من المواقع الواعدة ضمن مسار السياحة الدينية في مادبا، حيث تجمع زيارتها بين القيمة التاريخية والروحانية، خاصة مع موقعها القريب من جبل مكاور، في تجربة هادئة تتيح للزائر استكشاف أحد الشواهد الأقل شهرة والأكثر عمقًا في تاريخ المسيحية في المنطقة.