القصر المحترق
يقع القصـر المحترق في مدينة مادبا ضمن المتنزه الأثري، مباشرةً إلى جانب كنيسة الشهداء، ويُعدّ من أبرز المعالم التي تعكس نمط الحياة المدنية في المدينة خلال العصـر البيزنطي. يعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن السادس وبداية القرن السابع الميلادي، حيث شكّل مقرّاً سكنيّاً فخماً يُرجّح أنه كان لإحدى العائلات الميسورة أو الشخصيات البارزة في مادبا.
سُمّي القصـر بهذا الاسم بعد أن كشفت الحفريات الأثرية عن آثار حريق واضحة في أرضياته، حيث عُثر على طبقات من الرماد وبقايا احتراق، مما يشير إلى دمار مفاجئ يُحتمل أن يكون مرتبطاً بزلزال عام 747م الذي أثّر على مدن المنطقة.
يتكوّن القصـر من جناحين رئيسيين يفصل بينهما فناء داخلي مرصوف بالحجارة، في تصميم معماري يعكس مستوى متقدّماً من التنظيم في العمارة البيزنطية. وتُظهر بقاياه، إلى جانب الطريق الروماني القريب، صورة واضحة عن تخطيط المدينة القديمة وتداخل المباني السكنية والدينية.
ومن أبرز ما يميّز القصـر أرضياته الفسيفسائية، التي ما تزال محفوظة جزئياً في موقعها الأصلي، وتعرض مشاهد من الحياة اليومية إلى جانب زخارف هندسية ونباتية وحيوانية، ما يقدّم للزائر لمحة حيّة عن تفاصيل الحياة في مادبا البيزنطية.
اليوم، يُعدّ القصـر المحترق محطة مميّزة ضمن المسار السياحي في مادبا، حيث يمكن للزائر التجوّل بين بقايا الجدران والفناءات الحجرية، واستكشاف آثار الحريق التي ما تزال واضحة في أجزاء من الموقع، في تجربة تجمع بين التاريخ والعمارة وفن الفسيفساء.

