قلعة مكاور

تقع قلعة مكاور، المعروفة تاريخيًا باسم مكايروس، جنوب غرب مدينة مادبا على بُعد نحو 32 كم، حيث تتربع على قمة تل مخروطي يبلغ ارتفاعه حوالي 1125 مترًا فوق سطح البحر، مُطلّة بإطلالة بانورامية خلابة على البحر الميت ومحمية الموجب وجبال فلسطين البعيدة، مما منحها موقعًا استراتيجيًا مميزًا للإشراف على الطرق الحيوية في المنطقة.

تعود أصول القلعة إلى أواخر القرن الأول قبل الميلاد، حين بناها الحاكم الحشموني ألكسندر جانيوس (103–76 ق.م) كحصن دفاعي لمواجهة الأنباط الذين كانوا يسيطرون على الطريق الملكي. وتذكر الروايات أن زوجته الملكة ألكسندرا أخفت كنزها في القلعة، ما يعكس مكانتها كحصن آمن ومحصّن يصعب الوصول إليه. وبعد وفاتها، اندلعت حرب أهلية بين ولديها أرسطوبولس وهييكانوس، انتهت بسيطرة الرومان على القلعة عام 57 قبل الميلاد وتدميرها.

في عام 37 قبل الميلاد، أعاد هيرودس بناء القلعة بعد تعيينه ملكًا من قبل مجلس الشيوخ الروماني، قبل أن يُعرف لاحقًا بهيرودس العظيم. فحوّلها إلى قصـر صيفي فخم وحصن دفاعي متكامل، مزود بالأبراج وقنوات المياه والآبار، ليعزز دورها العسكري والسياسي في المنطقة.

ارتبطت القلعة بأحداث دينية بارزة؛ إذ سُجن فيها يوحنا المعمدان خلال حكم هيرودوس أنتيباس بعد أن استنكر زواجه من هيرودياس زوجة أخيه، وذلك عقب طلاقه من الأميرة النبطية ابنة أريتاس الرابع. ووفق التقليد المسيحي المتواصل، أُعدم يوحنا داخل القلعة في مناسبة احتفالية بعد أن طلبت سالومي رأسه، في حادثة تُعد من أبرز الأحداث المرتبطة بتاريخها.


عند صعودك إلى القمة، يمكنك مشاهدة بقايا سور القلعة وأبراجها الحجرية والبئر العميقة، إضافة إلى المغارة التي يُنسب إليها أنها سجن يوحنا المعمدان، والتي اكتشفت خلال حفريات أثرية حديثة. وتمنح القلعة زوارها إطلالة بانورامية تمتد على البحر الميت ووادي الموجب، في مشهد يجمع بين التاريخ والطبيعة في تجربة فريدة.

 

وتُعد قلعة مكاور اليوم محطة مهمة على مسار الحج المسيحي، حيث يقصدها الزوار لاستذكار استشهاد يوحنا المعمدان واستكشاف إرثها الديني والتاريخي العريق.

الموقع